السيد محمد حسين فضل الله

76

من وحي القرآن

نَكالًا : النكال : الإرهاب والعقاب ؛ وقيل : هو ما يفعل من الإذلال والإهانة بواحد ليعتبر به آخرون . بنو إسرائيل وحرفية الطاعة في هذه الآيات ، عودة إلى بني إسرائيل ليذكّرهم اللّه بالوضع القلق الذي كانوا يعيشونه تجاه التزامات العقيدة الإيمانية والعملية ، فقد أخذ اللّه ميثاقهم بعد إنزال التوراة ، وطلب منهم أن يتحملوا مسؤولية الوحي الذي أنزل عليهم ، وأن يأخذوه بقوة في الالتزام به وفي الدعوة إليه ، وأن يتذكروا ما فيه فلا ينسوه مهما كانت الأوضاع ، لأن ذلك هو السبيل للحصول على ملكة التقوى التي تتيح لهم الانضباط أمام اللّه في ما يأمرهم به أو ينهاهم عنه ، ولكنهم أعرضوا بعد ذلك ، فلم يلتزموا بالميثاق . وربما كان هذا الخط المنحرف معرّضا للامتداد في حياتهم فيؤدي بهم إلى الخسران في الدنيا والآخرة ، ولكنّ فضل اللّه عليهم ورحمته بهم ، أنقذاهم في آخر لحظة ، فرجعوا وتابوا إلى اللّه . ثم يذكّرهم من جديد بالقوم الذين اعتدوا منهم في قصة السبت التي ابتلاهم اللّه بها ، كأسلوب من أساليب اختبار طاعتهم ، فحاولوا أن يتلاعبوا بذلك بأن يحبسوا السمك يوم السبت ليجتمع في محل واحد ، فلا يخرج منه ليصطادوه في يوم آخر ، ليحققوا بذلك حرفية الطاعة مع نتائج المعصية . فكان من نتيجة ذلك أن اللّه مسخهم قردة صاغرين ، ليكون ذلك عقوبة وعبرة لبقية المجتمعات المعاصرة لهم التي تنظر إليهم فترتدع عن السير في ما ساروا فيه ، ولمن خلفها من الأمم التي جاءت من بعدهم . . . وموعظة للمتقين الذين يأخذون الدروس والعبرة من ذلك كله . وقد جاء ذلك في الحديث عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام وولده الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنهما قالا : لِما بَيْنَ